حيدر حب الله
108
دروس تمهيدية في تاريخ علم الرجال عند الإمامية
وممّن تبنّى هذا الرأي بهذه الصيغة الشهيدُ الثاني زين الدين الجبعي العاملي ( 966 ه - ) ، والشيخ محمد بن الحسن الحرّ العاملي ( 1104 ه - ) ، والشيخ البهائي العاملي ( 1131 ه - ) ، والعلامة المجلسي ( 1111 ه - ) « 1 » . ونتيجة وجهة النظر هذه أنّ نصوص الكشي الثلاثة ستصبح أداةً لتصحيح الحديث ، لا لتوثيق الرواة ، ممّا يعطينا قاعدةً حديثيّة لا قاعدةً رجاليّة توثيقيّة . المجموعة الثانية : وهي المجموعة التي تذهب إلى أنّ مؤدّى نصوص الكشي الثلاثة هو صحّة ( الرواية ) ؛ أي أنّ ما يصحّ عن هؤلاء الرواة هو نفس إخبارهم بأنّهم يروون عن فلان ، وهذا المعنى يلازم وثاقتهم ، لا أزيد من ذلك ، فإجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عن هؤلاء هو إجماع على وثاقتهم لا غير ، وهذا يعني أنّ النصوص الثلاثة ستعطينا قاعدةً رجاليّة مفادها أنّ هؤلاء الأشخاص ثقات ، الأمر الذي يحيجنا إلى البحث في السند قبلهم وبعدهم ، كأيّ راوٍ ثقة ثبتت وثاقته . ولو أردنا تطبيق هذه الصياغة لنظرية أصحاب الإجماع على الرواية أعلاه ، فستكون النتيجة منها وثاقة عبد الله بن بكير فقط ، وأما من هو واقع قبله أو بعده في سلسلة السند فلابد من البحث عن وثاقتهم ، كما أنّ الحديث لن يكون صحيحاً بمجرّد ورود اسم أحدهم في السند . ومن أبرز أصحاب هذا الرأي : الشيخ ابن شهرآشوب ( 588 ه - ) ، والشيخ عبد الله بن حسين التستري ( 1021 ه - ) ، والفيض الكاشاني صاحب الوافي ( 1091 ه - ) ، والمحقق الشفتي ( 1260 ه - ) ، والسيد الخوئي ( 1413 ه - ) « 2 » .
--> ( 1 ) انظر : باقر الإيرواني ، دروس تمهيدية في القواعد الرجالية : 181 . ( 2 ) راجع : جعفر السبحاني ، كليات في علم الرجال : 180 ، 181 .